الجاحظ

94

المحاسن والأضداد

فحملت معه . قال : وأتى قوم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري رحمه اللّه يسألونه في حمالة فصادفوه في حائط له يتتبع ما يسقط من الثمر فيعزل جيده ورديئه على حدة فهموا بأن يرجعوا عنه وقالوا ما نظن خيرا . ثم كلموه فأعطاهم ، فقال رجل من القوم : لقد رأيناك تصنع شيئا لا يشبه فعالك . فقال : وما ذاك ؟ فأخبروه . فقال : إن الذي رأيتم يؤول إلى اجتماع ما ينفع وينمو ، ومنها قيل : الذود إلى الذود إبل . وانشدوا : أب كبير هامه صغير * وفي البحور تغرق البحور وقال آخر : قد يلحق الصغير الجليل * وإنما القرم من الأفيل « 1 » وسحق النّخل من الغسل قال : وأتى رجل ابن طلحة بن عبيد اللّه فسأله حمالة فرآه يهنأ بعيرا له فقال : يا غلام اخرج إليه بدرة . فقبضها وقال : أردت أن اتصرف حين رأيتك تهنأ بالبعير فقال : أنا لا نضيع الصغير ولا يتعاظمنا الكبير .

--> ( 1 ) الأفيل : الفصيل ، ابن المخاض فما فوقه .